العلوم الصحية

ابتكار دارات بيولوجية لبرمجة سلوكيات الخلايا الحية

طور فريق من الباحثين في معهد كاليفورنيا للتقنية (كالتيك) مجموعة أدوات بيولوجية من البروتينات يمكن تركيبها معًا بطرق مختلفة، مثل قطع لعبة مكعبات الليغو، لبرمجة سلوكيات جديدة في الخلايا الحية.

برمجة الخلايا الحية

وليثبتوا فكرتهم؛ صمم الباحثون وصنعوا دارة يمكن إضافتها إلى خلايا بشرية تنمو في طبق مخبري، مهمتها اكتشاف احتماليات نشاط الجين المسبب للسرطان في هذه الخلايا، ثم تحفز الدارة الخلايا المصابة، على التدمير الذاتي.

ونفذ الباحثون مشروعهم في مختبر مايكل إلويتز؛ أستاذ علم الأحياء والهندسة البيولوجية والباحث في معهد هارفورد الطبي الأمريكي. ونشروا بحثهم في مجلة ساينس الأمريكية.

ويعرف علم الأحياء التركيبي بأنه دراسة كيفية هندسة الخلايا لمنحها وظائف جديدة تتيح لها تنفيذ برامج معقدة، مثل اكتشاف الحالات المرضية والاستجابة لها، عن طريق تحرير جينوم الخلية، ما يتسبب في تعديل دائم ينتقل إلى الأجيال اللاحقة من الخلايا. ويشرح إلويتز بأن الهدف الأساسي لعلم الأحياء التركيبي هو نقل هذا التحول إلى حلول جينية لا تعمر طويلًا، فتؤدي غرضها وتزول بعد ذلك، كاستخدامنا لشريط لاصق قابل للإزالة بدلًا من الغراء القوي، والهدف هو تطوير دارات علاجية نستطيع إدارتها لتنفذ وظيفة محددةً، ثم تختفي بمجرد أن تلبي الغرض منها. والجانب الممتاز فيها أنها قابلة للتوجيه وتهاجم أهدافها الدقيقة، بدلًا من التأثير على جميع الخلايا عشوائيًا، إذ يمكن للدارات العلاجية أن تكتشف متى يحدث خطأ معين على المستوى الخلوي وتصلحه.

وللتحرير الجيني يستعان بمجموعة تقنيات تعديل جيني تعيد كتابة المادة الوراثية للكائن الحي، وهي أكثر دقة بكثير من التقنيات السابقة للهندسة الوراثية، وتهدف لعلاج كثير من الأمراض كالإيدز والتهاب الكبد الفيروسي والسرطان وغيرها من الأمراض المستعصية. وأحدث ذلك تحولات جوهرية في أبحاث الطب الحيوي، في الأعوام الأخيرة، ويأمل الباحثون استخدامه لتعديل جينات البشر بغرض القضاء على الأمراض والتخلص من مسبباتها، أو إكساب النباتات قوة تحمل أكبر.

وعلى الرغم من إمكانيات تقنيات التحرير الجيني الواعدة، يبقى لدى الباحثين مخاوف أخلاقية، ومخاوف تقنية من أن تؤدي إلى تعديلات جينية شاذة أو خطيرة، أو أن تتسبب الكائنات المعدلة وراثيًا في إحداث اضطرابات أو انهيارات في الأنظمة البيئية.

ويطور الباحثون في معهد كاليفورنيا للتقنية، بقيادة باحث ما بعد الدكتوراه شياوجينج جاو وطالبة الدراسات العليا لوسي تشونج، مجموعة عناصر لبناء البروتين، قابلة للدمج معًا في مجموعات مختلفة لإنتاج دوائر يمكنها استشعار بيئتها والتصرف وفقًا لذلك، بطريقة مشابهة لربط الترانزستورات الإلكترونية لإنشاء مجموعة متنوعة من الدارات وإنتاج أجهزة إلكترونية متنوعة.

ويمكن دمج مكونات مجموعة الأدوات التي طورها الباحثون بطرائق مختلفة، لإنتاج نطاق واسع من الوظائف، انطلاقًا من العمليات الحسابية المنطقية، مرورًا بمعالجة الإشارات، ووصولًا إلى ابتكار أنظمة التشخيص والاستجابة لحالات خلوية محددة.

ويقول إلويتز إن «أحد أكبر التحديات في الطب الحيوي هو النوعية، وكيف نجعل علاجًا ما مؤثرًا على نوع معين من الخلايا، وتحديد آلية استجابتنا لتعديل الخلية بطريقة محددة. فهذا النوع من العلاج غير مجدٍ باستخدام الدواء، لكن يمكن الوصول إلى علاج ناجع باستخدام الدارات البيولوجية القابلة للبرمجة لتتمكن من إدراك المعلومات ومعالجتها والاستجابة لها بطرق مختلفة.»

ويوضح جاو أن «الابتكار قابل للتطبيق من حيث المبدأ، ونحن بصدد البرهنة عليه لدى الحيوانات، ومع ذلك يمكن أن يساعدنا في تطوير علاجات تعتمد على برمجة الخلايا.»

وتشير تشونج إلى أن «دراسة هندسة البروتينات أحرزت تقدمًا كبيرًا، ونجحنا للمرة الأولى في تصميم بروتينات تتفاعل مع بعضها بطرق متشابهة، ما يسمح بدمجها كوحدات بناء مفيدة.»

تجارب سابقة

وسبق أن طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، عام 2016، لغة برمجةٍ تسمح لصانعي الآلات في المستقبل ببرمجة الخلايا الحية وتزويدها بدارات مرمزة بالحمض النووي تمنحها مجموعة كبيرة من الوظائف الجديدة في الكائن الحي.

وطور باحثون من جامعة واشنطن، العام الماضي، طريقة أخرى لتحويل الخلايا إلى حواسيب تعالج المعلومات رقميًا بدلًا من اتباع الطرق التقليدية، من خلال بناء نسخ خلوية لبوابات منطقية توجد عادة في الدارات الكهربائية.

The post ابتكار دارات بيولوجية لبرمجة سلوكيات الخلايا الحية appeared first on مرصد المستقبل.

Original Article

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق